جلال الدين السيوطي

107

الإتقان في علوم القرآن

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] ولا : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً [ النمل : 19 ] ؛ لأنّ التبسّم قد لا يكون ضحكا ، ولا وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [ البقرة : 91 ] لاختلاف المعنيين ، إذ كونه حقا في نفسه غير كونه مصدّقا لما قبله . النوع الرابع : التكرير « 1 » ، وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة ، خلافا لبعض من غلط ، وله فوائد « 2 » . منها : التقرير : وقد قيل : الكلام إذا تكرّر تقرّر ، وقد نبّه تعالى على السبب الذي لأجله كرّر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله : وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [ طه : 113 ] . ومنها : التأكيد : ومنها : زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة « 3 » ، ليكمل تلقّي الكلام بالقبول : ومنه : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ [ غافر : 38 ، 39 ] فإنّه كرّر فيه النداء لذلك . ومنها : إذا طال الكلام « 4 » ، وخشي تناسي الأول ، أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا لعهده : ومنه : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها [ النحل : 119 ] ، ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها [ النحل : 110 ] ، وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إلى قوله : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [ البقرة : 89 ] ، لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [ آل عمران : 188 ] ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ [ يوسف : 4 ] . ومنها : التعظيم والتهويل « 5 » : نحو : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 ، 2 ] ، الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 ، 2 ] ، وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ [ الواقعة : 28 ] .

--> ( 1 ) انظر البرهان 3 / 8 - 9 . ( 2 ) انظر هذه الفوائد في البرهان 3 / 11 . ( 3 ) انظر البرهان 3 / 13 - 14 . ( 4 ) انظر البرهان 3 / 14 . ( 5 ) انظر البرهان 3 / 17 .